الأغنية العربية أصبحت عرض أزياء ومسابقة جمال
إن ما يعرض هذه الايام في القنوات الفضائية من أغاني عربية مصورة أمر مؤسف ومحزن لحال الفن العربي العريق الذي تميز منذ القدم بالكلمة المعبرة وحسن الأداء وجمال الصوت ، إما ما يشاهد حاليا فهو عبارة عن أعمال عرض بعيدة كل البعد عن الفن الغنائي وشبيه الى حد قريب بالأفلام الفاحشة والخليعة لا يجد فيها المشاهد سوى مشاهدة الحسناوات وهن يعرضن أنفسهن على الشاشات مظهرات لزينتهن وكلهن إغراء وفتن !!
الحقيقة
ان الأغنية كلمة وصوت ولحن وجميع هذه العناصر سمعية ولا أجد ضرورة لعرض الأزياء او مسابقة الجمال فيها بل ان وجودها يقلل من شهرتها !! فمثلا ليس من الضرورة ان يكون الاستماع لهذه الأغاني من خلال الشاشات فهناك الكثير يستمع لها عبر الراديو والمسجل وفي هذه الحالة لن يكون من الممكن مشاهدة تلك الحسناء او الراقصة !! فهل يمكن الاستماع لهذه الأغنية ؟ الجواب طبعا لا !! والسبب هو ان الاستماع من قبل لم يكن تذوقا لكلماتها او طربا لصوت الفنان !! وإنما إعجابا بجمال تلك الفتاة التي انعم الله عليها بنعمة بجمال الساحر والتي تصيب المشاهد بنوبات مغناطيسية تجعله يفقد الإحساس والتحكم بعقله ويعيش تلك الأغاني دون ان يعرف او يسمع صوتا او حرفا من كلماتها !!
كل ساقط له لاقط ؟؟!!
لمن لا يشاطرني في ما قلت ان يتخيل هذه الأغاني بدون هذا العمل من براعة الإخراج الى فبركة المنتج في توظيف هذا العمل الدرامي وشد المشاهد الى الحركات التمثيلية من مجموعة فتيات بعضهن لا يعرف من اللغة العربية سواء اسمها !! يعني حاول تسمع هذه الأغنية من خلاك الأشرطة او الاسطوانات وأنت تعرف الفرق !! مع إني أومن بمقولة ان ( الاختلاف في الرائ لا يفسد للود قضية ) ؟! فلكل إنسان حريته والأذواق متباينة والمثل القديم يقول ( كل ساقط له لاقط ) ؟؟!!
حكمة لا يصح الا صحيح ماتت ؟؟!!
إن الحكمة التي تقول ( لا يصح الا الصحيح ) فلم يعد لها في زمنا هذا مكان فالأجدر بها هو الاختفاء وطمر نفسها والتمني وعلى الله الأماني ان يرجع زمن فات حيث لا يوجد تطاول من الراقصات والمفلسات من موهبة الغناء على هذه المهنة الفنية التي تحتاج الى حسن الصوت والأداء الفنان واختيار الكلمة الجيدة وليس التركيز على الهز الخصر والغنج ورفع الملابس عما ستر من أجسامهن ان وجد ت أصلا !! وابتزاز المشاهد المسكين وإشغاله لكي لا يستمع لكلمات هذه الأغاني الهابطة التي استغرب ان يسمح بعرضها !! لما فيها من فساد خلقي وتشويه الاسم الفن الغنائي والذي ينتسب اليه فنانون كبار اثروا الساحة الفنية بأعمالهم الجيدة والمقتبسة من الموروثنا الفني الأصيل ويحظون باحترام الجميع لما يتمتعون به من سمعه جيده صنعوها بنفسهم واقنعوا المتابع بها لما يقدمونه من إعمال تحترم عقل المستمع .
,,, والله من وراء القصد ,,,
بقلمي