أخي ويا أخيتي
يامن حفت به الاحزان, وتوالت عليه النكبات, وتتابعت عليه الحسرات, وأجلبت عليه المصائب خيلها, فأنسته نفسه, وبلدت حسه, وأوجعت بأسه, فانقطع في تصوره النصير, وغاب عن مخيلته المعين, وضن بالله الضنونا!
إليك.. مبشرات. مفرحات. تعود بك من تيه التخبط والمعصيه غلى رحاب الهدى والطاعه.. ومن ضلمات اليأس والحيره.. الى نور الأمل والاطمئنان
.. ومن لجة الهلاك.. إلى سفينة النجاة.. فلا تحزن!
لاتنسيك الهموم. إيمانك. ولاتفقدك الأمل من ربك. ولاتدع الذنوب تخرج احزانك
فالأمل في الله كبير. وهو ارحم الراحمين!
دعني ابلغك دعوته سبحانه لك. هو الرب وانت عبده هو الرحيم وأنت المكروب
هو مجيب دعوة المضطر وانت المضطر وهو التواب وأنت المذنب..
تأمل في دعوته التي تحمل كل معاني الرحمه والشفقه عليك
{قل يا عبادي الذين أسرفو على انفسهم لاتقنطو من رحمة الله إن الله يغفر الذنوب جميعا}
إنه والله أمل كل مذنب.. تنكبت به ذنوبه ومخرج كل عاص أسرف في عصيانه
تلك دعوته سبحانه..
فما عساه يكون جوابك؟
فإن قلت : انني مسرف على نفسي كثيرآ..
فالدعوه للمسرفين
وإن قلت: ذنبي عضيم لايغفر .. فالدعوه تقول
(يغفر الذنوب جميعا)
فمتى ستعد طاعتك.. وتسترد بها بسمتك.. وتعلو بها في واحة المطمئنين همتك
لذ الى الله.. ولاتتأخر عن الدعوه.. فتحرم خيرها..
لاتحزنك الذنوب. لاتدعها تقتل فيك الطمع في رحمة الله . استخرج ضرها وضيقها بندم حار وتوبه صادقه وتأكد أن الله بك ارحم من نفسك وأمك وأبيك
قال بعض السلف
(ان اول ما خلق الله القلم كتب: إني انا التواب اتوب على من تاب)
قال يحيى بن معاذ ( لو لم يكن العفو أحب الأشياء غليه لم يبتل بالذنب أكرم الخلق عليه)فلا تكن.. ممن كثرت عليه الذنوب. فأعيته وأوحشت قلبه. فسد على نفسه باب
التوبه واطلق لها العنان تجول يائسه في بحار المعاصي وتجر عليه امواج
الأحزان ينطفئ بها نور وجهه ويفتر بها بريق روحه..
بل افتح قلبك لربك وقل:
{ربنا ضلمنا أنفسنا وإن تغفر لنا وترحمنا لنكونن من الخاسرين}
يارب أنت رجائي.......وفيك حسنت ظني
يارب فأغفر ذنوبي.......وعافني واعف عني
العفو منك إلهي.........والذنب قد جاء مني
والضن فيك جميل........حقق بحقك ضني
التدع الاحزان تقتل فيك الطاعه لاتدعها تحبطك عن توبة فذنوبك باب أمل جديد
ومنبع خير فريد ليس بوسعك بلوغه ونيله إلا إذا أذنبت! ألا ترى أن الله خلقك
تذنب!
ففي صحيح مسلم عن ابي هريره رضي الله عنه قال: قال رسول الله صلى الله
عليه وسلملو لم تذنبو لذهب الله بكم ثم جاء بقوم يذنبون ثم يستغفرون فيغفر لهم)
وفي روايه لأبي أيوب لو لا انكم تذنبون لخلق الله خلقآ يذنبون ثم يغفر لهم)
وفي روايه لم لم يكن لكم ذنوب يغفرها الله لجاء الله بقوم لهم ذنوب فيغفر لهم)أما وقد عرفت ماعرفت .. فهل ستعود!
{يا أيها الذين امنو توبو الى الله توبة نصوحا عسى ربكم أن يكفر عنكم سيئاتكم ويدخلكم جنات تجري من تحتها الأنهار يوم لايخزي الله النبي والذين امنو معه نورهم يسعى بين ايديهم وبأيمانهم يقولون ربنا اتمم لنا نورنا واغفر لنا إنك على كل شي قدير}
ذنوبك ضيق في صدرك وحرج في نفسك وسواد في بهجة قلبك لايزيله إلا التوبه والاستغفار واستمطار رحمة الغفار!
فالتوبه أخوتي.. تبهج حياتك وتذهب همك وتكون سببآ في مسراتك وآفراحك
ففي الحديث عن أنس رضي الله عنه قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم:
(لله اشد فرحآ بتوبة عبده حين يتوب إليه من أحدكم كان على راحلته بأرض
فلاة فانفلتت منه وعليها طعامه وشرابه فأيس منها فأتى شجرة فاضطجع في ضلها وقد أيس من راحلته فبينما هو كذالك إذ هو بها قائمه عنده فأخذها بخطامها ثم قال من شدة الفرح: اللهم انت عبدي وانا ربك أخطا من شدة الفرح)
أخوتي..
يامن اسرف على نفسه وأيس من ربه أين أنت من رحمة الله وسعت كل شي
أين انت من سعة غفرانه وهو يبسط يده باليل ليتوب مسيء النهار
ويبسط يده بالنهار ليتوب مسيء اليل حتى تطلع الشمس من مغربها.
أين انت من سعة عفو الله وهو الذي يقول في الحديث القدسي( ياعبادي
إنكم تخطئون بالليل والنهار وأنا أغفر الذنوب جميعآ فاستغفروني اغفر لكم)
أحسن ضنك بربك.. ولاتعجز عن الاستغفار من ذنبك.. واحذر أن تتمادى بك
الاحزان في متاهات التسخط والطغيان.. تذكر رحلة الموت.. وسؤال القبر..
ووقوفك بين يدي الله للحساب
أيه التائب: احزن على ذنبك ولاتجعل من حزنك منبعآ لليأس من رحمة الله
طهر نفسك من أدران الشهوات واحفضها من أثقال الشبهات..
وسابق مع المتسابقين إلى الخيرات أقم صلاتك لوقتها بر والديك وصل رحمك وأقلع عن كل مايغضب الله وتقرب الى الله شبرآ يتقرب اليك ذراعآ وأته ماشيآ
يأتك هرولا..
واعلم أن السكينه في ذكره والطمأنينه في شكره والعز في طاعته والإقبال
عليه وأن الذل والهوان والبلايا والاحزان في عصيانه ومخالفته
قال تعالى {ومن يهن الله فما له من مكرم}
اللهم اجعلنا من توابه القائمين الطائعين والمؤدين لفرائضه
وصلى الله على نبينا محمد وعلى اله وصحبه وسلم