احبتي رفقاء الدمعةوالبسمة..كم اشتاقكم واحبكم..كنت قريبة من انفاسكم المتعبة وارواحكم المتعطشة للحب ارنو من بعيد بوح قلوبكم ولم اجرؤ ان اقترب بنزفي الجديد لمساحات تعبيركم الصادق..خشية ان اضيف دمعة جديدة الى نهر لوعاتكم ووجعكم اللامتناهي..الا ان قلبي المتعب اجبرني اخيرا للانضمام من جديد الى عالمكم الرائع...احبتي اليكم نزف قلبي الثاني وعذرا للاطالة..
(( المرسم الحزين ))
هناك من بعيد..يجذبني شعاع متلألئ خافت لا اعلم مصدره أحاول الاقتراب منه شيئا فشيئا وكلما اقتربت خطوة يرافقني صوت حزين احسبه كأنين مريض أعياه التعب ..أين إنا يا ترى؟؟!!
أزداد إصراراً لمعرفة المكان المجهول الذي تقودني خطواتي إليه ومع اقترابي تزداد خفقات قلبي تسارعاً من الخوف ...وفجأة أجدني إمام مكان لا اعلم ما هو محاط بالعديد من الزهور اليتيمة والأغصان الحزينة وما صوت ذاك الأنين إلا صرير الباب المترنح ذهاباً وإياباً!!!
وبشي من الدهشة والكثير من الفضول أتسلل من فتحة الباب لأدخل مكاني المجهول...ألقيت نظرة خاطفة عليه فإذا بي وسط جدران حالكة السواد اكتست بطعم الحزن وفي ذاك الركن أرى شمعة تحاول الصمود وهي تذرف دموعها في مرارة وكانت هي مصدر ذاك الضوء والى جوارها تستند قطعة من الحرير على عمود متوجع من كثرة الوقوف والانتظار القاتل تلك القطعة مزخرفة بنقوش لم أتبين معالمها لكثرة تمازجها وكأنها في عراك دائم...وعلى المقعد علبة مليئة بالألوان الجافة المتعطشة للارتواء..وأخيراَ أبصرت عيناي بقايا فرشاة ملقاة على الأرض!!
خوف..يتم...حزن...دموع...مرارة...وجع...عطش...يا الهي ...ما هذا ؟؟؟ أين أنا ؟؟ أين ؟؟
صرخت صرخة مدوية غطت ارجاء ذاك المكان خوفاً ووجعاً وذهولاً واندهاشاً مما اراه امامي وحاولت جاهداً انا اتمالك نفسي واصمد إلا إن قواي خارت من كثرة الألم...الهي إنني أتوسل إليك أين أنا ؟؟؟
إلى أين سارت بي قدماي ...وفجأة ساد الصمت المكان..
سيدي..سيدي ... وثبت خوفاً وتراجعت خطوات للوراء لأتدثر بسواد الجدران الحزينة علها تهدأ من روعي وخوفي قليلاً ..لا تخاف يا سيدي..لا تخاف...يا له من صوت حزين يكسر صمت المكان...هدئ من روعك...لا داعي للقلق والخوف...أنت في أمان...ثق بي..يا الهي تزداد نبرات الصوت اقترابا مني ومعها تزداد نبضات قلبي تلاحقاً أحاول أن استجمع قواي لأصمد أمام المجهول القادم ..
من المتحدث؟؟ أنا...من أنت؟؟ لا تستعجل لتعرف من أنا.. حسناً وأين أنا ؟؟؟ أنت في القلب...في القلب !!!!! يا الهي هبني قوة التحمل والصبر...نعم أنت في القلب...ولكنك بين ارجاء قلب متعب يحاول الصمود أمام ذاك العدو اللعين الذي يسدد ولا يزال بكل قساوة طعناته المؤلمة في كل أنحاء القلب...ومن هذا العدو؟؟؟
ردد صدى الصوت بحزن موجع انه الفراق...الذي احال هذا القلب الجميل من لوحة جمالية رائعة الى اطلال وبقايا الوان يصعب على المرء تمييزها ..
بالله عليك من انت ؟؟ قلتها بكثير من التوسل والرجاء..عله يرأف بي ويجيبني .. وفي انكسار ممزوج بالحسرة أجابني قائلاً:
أنا نبضه الحاني ...أنا روحه الطاهرة...أنا احساسه المرهف...نبض من؟؟ روح من؟؟ إحساس من؟!!
سيدي ...سيدي رفقا بي سيل تساؤلاتك يتعبني ..يوجعني ...يؤلمني !!
رددت في خجل عذراً ايها المتحدث لم اكن لا انطق لولا الذهول الذي انتاب جنبات نفسي ...اي حزن يبعثه هذا المكان...هل لي بتفسير من فضلك حسنا؟؟ ومن قام برسم هذه اللوحة؟؟
انه هو..ومن هو؟؟ بالله عليك اجبني...انه الفنان...وأين هو الان؟؟؟
انه في مكان ما أجبرته الظروف على الرحيل مؤقتاً إلا أن القلب لم يطق فراقه لذا تحول في دقائق إلى لوحة حزينة تتطلع الى عودة هذا الفنان بفارغ الصبر..
وماذا كان يرسم ذاك الفنان؟؟
حتما سأجيبك...لقد كان ينعم ويتمتع بالعيش في هذا القلب فنان عظيم وهبه الخالق عز وجل فن النحت والرسم على القلوب...ولم يكن ليزخرف بريشته أي شي!! بل انه كان يبدع في زخرفة الجدران التي تراها متوشحة بالحزن ألان بكل أنواع القيم والمثل والمبادئ...هذا الفنان يقف منذ زمن طويل أمام قطعة الحرير المستندة على عمود الصدق ليرسم بريشته أروع لوحة عرفتها القلوب..
ما تحاول النظر اليه يا سيدي الان وانت تشعر بالكثير من العجز لتفكيك رموزه هي لوحة تراقصت عليها ريشة الفنان بكل خفة لترسم سنابل الخير وشمس العطاء وطيور الوفاء مستعيناً هذا الفنان بعلبة من الألوان الممزوجة بالحب والحنان والطيبة..وكل من يتجول في اركان هذا المكان يقف أعجاباً ليمتع ناظريه بجمال هذه اللوحة الخيالية الرائعة ويثني على لمسات هذا الفنان الرائع الذي اتقن واجاد في تحويلها إلى تحفة قيمة...ومع غياب هذا الفنان...تهاوى وذبل كل شي...لا حياة لا روح .. كما ذكرت ياسيدي
كيف للألوان أن تشع؟؟
كيف للسنابل أن تحيا؟؟
كيف للطيور أن تحلق؟
كيف للشمس أن تبزغ؟؟ من بعده!!كيف؟؟
وبكل الحب أجد نفسي احمل هذا الحبيب الذي يئن متوجعاً ..فأذا بي احمل قلبي!!!! نعم قلبي يا الهي انه صوت القلب ...قلبي أنا !!! وذاك الفنان ...هو أنت !!
نعم أنت يا حبيبتي يا أنا ..هل تحتاجين إلى المزيد من التفسير للتتذوقي معي جمالية هذه اللوحة؟؟؟ لا اعتقد فكل شي لديك أنت وحدك تفسيره وإحساسه وريشته!!!
عذراً حبيبتي على قساوة تعابيري اليوم...ولكن ماذا عساي أن اكتب لك وأنا مثقل بالحزن والضياع..قضيت ليال طوال وأنا أحاول جاهداً أن اخط لك بعض الكلمات الا أنني فشلت ...ويأتيني صوتك الدافئ الحنون ليسألني هل أنت حزين؟؟؟ انساب سؤالك إلى قلبي قبل أذني هل أنا حزين؟؟؟
آآآآآآآآه يا حبيبة القلب و تؤام الروح ما اشعر به لا يوصف ولا يخط ..
أنا لست حزين بل اشعر بالموت البطيء كلما لاحت فكرة غيابك عني ...كيف هو أنا من بعدك؟؟؟
بلا روح ..
بلا روح ..
بلا روح..
.طفلة القلب ونبضه كيف تتركيني هكذا وحيداً تائهاً ضائعاً؟؟
صدقيني لا اقوى على كتابة المزيد ..سأكتفي بهذا القدر من البوح..
ملاذي ..طفلتي..ابنتي...حبيبتي...سندي في هذه الدنيا..سأسجد لله كثيراً وسأدعوه أكثر وأكثر ليحفظك لي وأنت هناك بعيده عن ناظري...
تمتعي بثواني يومك ودقائقه ..تنفسي الحرية قليلاً...وارتشفي السعادةكثيراً..وتذكري قلبي المتعطش لرؤية محياك الجميل ...سأنتظرك بكل حب وشوق العالم لتعودي وتزخرفي بريشتك لوحة قلبي من جديد...احبك جداً يا فنانة القلب ونبضه
عسلكم
عسولة قطر