السلام عليكم ورحمة الله وبركاتة
موضوع يطرح قضية اصبحت منتشرة جدا في عالمنا الاسلامي
اتمنى من الجميع الاستفادة منها.

فيما مضى كان بوسع أفراد الأسرة الالتفاف حول وسائل الإعلام بمحتوياتها وبرامجها لمتابعتها دون أدنى تحفظ، وتدريجياً مع بعض التطورات الدخيلة أصبح على الأسرة أن تختار أوقات وبرامج ومطبوعات مناسبة لتلافي مواجهة مشاهد أو محتويات تخدش الحياء بجرأتها.... أما اليوم فقد اقتحم منزل الأسرة زائر جديد هو الإعلان الذي يتخلل المادة الإعلامية في أي وقت دون استئذان، وأما جديد الإعلان فهو الإثارة أو أسلوب الجذب عبر الإيحاءات الجنسية أو الترويج لمنتجات لايخلو مجلس الأسرة عند متابعتها من شخص يتوارى خجلاً أو صغار يطرحون الأسئلة التي تستعصي إجابتها.... وبدورنا نسأل في " عربيات" من خلال هذا التحقيق هل أصبحت الأسرة تعاني حقاً من هذه الإعلانات؟ وهل من سبيل لمواجهتها حتى لايصبح الإعلام سلاح ذو حد واحد؟... الإجابة مع ضيوفنا الأفاضل .
رأي الجمهور
أنا والسائق وإعلان منشطات جنسية!!
منال الحمادي ( مصرفية ) من السعودية تحكي عن تجربتها مع إعلان إذاعي، فتقول:" كنت في طريق العودة إلى منزلي مع السائق ولا أدري مالذي دفعني في ذلك اليوم على غير عادة لتشغيل ( الراديو ) لأستمع لنشرة الأخبار، وليتني مافعلت!!! فقد كان أول ماسمعت وسمعه السائق معي إعلان عن منشط جنسي لم يكتفي الإعلان بذكر اسمه بل احتوى على وصف مخجل بصوت نسائي رقيق جعلني أفكر بمغادرة السيارة لشدة خجلي، أغلقت المذياع فوراً وعاهدت نفسي بعدم التفكير مجدداً في الاستماع إلى الراديو ماحييت في السيارة".
تكرارها ينزع شعرة الحياء المتبقية، والتوعية حلاً
نهى محمد من السعودية، تجيب عن رأيها على الإعلانات الجريئة، فتقول:" أنا ضد الإعلانات المغلفة بالجنس وحينما أشاهدها أشعر حقا أن ( اللي اخشوا ماتوا ) ولا أدري كيف تطرح بهذا الشكل على مرأى من جميع أفراد الأسرة وكأنها أمر عادي... بالإضافة لذلك بعض المنشطات الجنسية قد ثبت أن لها مخاطر وتأثيرات جانبية وهي بذلك عقاقير خطيرة لايجب الإعلان عنها والترويج لها بشكل عشوائي حتى لا يعتقد المشاهد أنها مثل ( البانادول ) الذي بوسعك أن تتناوله دون استشارة طبية".... وتضيف:" مع تكرار هذه الإعلانات أعتقد أنها ستنزع شعرة الحياء المتبقية لنا وماكنا نخجل من تداوله علناً قد يصبح حديث مجالس الكبار والصغار".... وعن التصدي لهذه الظاهرة تقول:" أصبحنا كأسرة نتصدى لهذه الإعلانات التي تتخلل حتى نشرات الأخبار بتغيير القناة ريثما ينتهي الفاصل الإعلاني، ولكني أتمنى من شركات الدعاية والإعلان أن تراعي المكان والزمان الذي تذاع فيه هذه النوعية من الإعلانات، فالعقاقير الجنسية يكفي الإعلان عنها في العيادات الخاصة بما أنها تحتاج إلى روشتة طبية، كما أن الفوط الصحية بالإمكان أن نكتفي بالإعلان عنها في المدارس والتجمعات النسائية".
وللإعلاميين موقفهم
منى أبو سليمان: أمنع أطفالي من مشاهدة التلفزيون
وترى منى أبو سليمان الإعلامية وسفيرة النوايا الحسنة أن الإعلانات فن وأسلوبها يجب أن يراعي القاعدة المشتركة للشريحة الكبرى في المجتمع، فتقول:" الاعتماد على الإثارة الجنسية في الإعلانات هي الوسيلة الأسهل للفت الانتباه حيث تلجأ لها بعض الشركات التي تغفل قيمنا ومبادئنا بل وتحاول تدميرنا ذلك أننا مع مرور الوقت نعتاد من خلال هذه الإعلانات على مشاهد وتصرفات غير أخلاقية وتصبح تلقائياً أمور مقبولة تمر بنا دون أن نستهجنها".... وتضيف:" لا أدري ماهي الحكمة من ذلك؟! فوسائل الترويج الراقي والأفكار الإبداعية الخلاقة كثيرة وجميلة وبوسعك أن تنجح في إبهار المشاهد والمستمع دون أن تفاجئه بما يخدش حياءه.... أما إذا كانت الشركات ووسائل الإعلام مصرة على عرض هذه الإعلانات فأتمنى على أقل تقدير أن تلتزم بتقديمها في أوقات متأخرة من الليل وبين برامج منتقاة حتى لا يشاهدها الأطفال.... وعن نفسي كأم أمنع أطفالي من مشاهدة التلفزيون خلال أيام الأسبوع وأختار لهم برامج معينة في الإجازات أحرص على أن تكون هادفة ترتقي باهتماماتهم وتوسع مداركهم، وأعترف بأنني أراقبهم رقابة لصيقة وأسعى دائماً إلى إيجاد البدائل لقضاء أوقات فراغهم بوسائل مفيدة ومسلية تساعد على نموهم الذهني والبدني مثل الرياضة والقراءة وحفظ القرآن الكريم".
أحمد الشقيري: المواجهة بالتفاعل
يعلق الإعلامي أحمد الشقيري على الإعلانات، بقوله:" لا حياء في الدين، ومن هذا المبدأ أرى أنه بما أن المنتج يباع في الأسواق وغير مخالف في تركيبته فلا مانع من الإعلان عنه، ولكني بالطبع ارفض أن يكون الأسلوب مخالف للذوق العام، فأنا اعترض على الأسلوب وليس المنتج بحد ذاته".... وعن كيفية مواجهته كرب أسرة للإعلانات الخادشة للذوق العام، يقول:" أواجه ذلك عملياً بمراسلة القنوات التي تعرضها أو أقوم بإزالة القناة تماماً من جهاز الاستقبال، أما إذا واجهت أحدها وأنا أجلس مع ابني فإنني أقابل أسئلته بصدر رحب وأجيب عن استفساراته بما يتناسب مع عمره وقدرته على الاستيعاب".... وفيما يتعلق بتأثير هذه الإعلانات على شريحة الشباب يقول:" إنها تؤدي إلى تأجيج المشاعر ولو قمنا بتشريح خلايا مخ الشباب والشابات سنجد أن 99% منها منشغلة بالعلاقات العاطفية والجنسية وهي نتيجة طبيعية لتكريس هذه الفكرة في أذهانهم من خلال الإعلانات وغيرها مما تعرضه الفضائيات بكثافة لذلك علينا أن نعالج هذا الخطأ بمحاولة الارتقاء عن الترويج للسلع والأفكار من خلال إثارة الحواس، أضف إلى ذلك أن بعض العقاقير الجنسية التي يجري الترويج لها لايتم الكشف عن أعراضها الجانبية أو خطورة الإفراط في تناولها مما يدفع البعض إلى الاعتقاد بأنها مثل ( الفيتامينات ) دون إدراك أنها أنتجت لعلاج مشاكل معينة وليست لمجرد تنشيط الغرائز".
مدرسة الإثارة تراجعت في الغرب لتتقدم نحو الشرق
أثارت داليا إدريس المخرجة إبداعية في شركة للدعاية والإعلان حقيقة هامة حول الظاهرة التي أصابت الإعلام العربي، بقولها:" توجد مدرستين للإعلان في الغرب، الأولى تعتمد على أسلوب الإثارة والثانية الفكاهة... وفي الوقت الذي بدأت فيه مدرسة الإثارة تتراجع في أمريكا على سبيل المثال لتحل مكانها مدرسة الفكاهة نجد أن العكس قد حصل لدينا وأصبحت بعض الحملات الدعائية تلجأ إلى هذا الأسلوب المرفوض الذي لا أراه انفتاحاً ولا تطوراً لأنه يتعارض مع ديننا وقيمنا وعاداتنا"... وتضيف:" أسلوب الإثارة ربما يجذب المستهلك ويلفت انتباهه لكن عندما توجه إعلان من هذا النوع لمجتمع يرفضه تكون النتيجة عكسية، وتوجد أمثلة عديدة أثبتت فشل الحملات الدعائية التي تعتمد على أفكار غير مقبولة مثل المعاكسات وغيرها وكانت الشركات تضطر إلى سحب إعلاناتها لاحتواء ردة فعل الجمهور ".
وتصديقاً لقول داليا إدريس كان لـ " عربيات " هذه الجولة، حيث نشر مركز أبحاث MediaAnalyzer نتائج دراسة أجريت في الولايات المتحدة الأمريكية تشير إلى أنه بينما نصف الرجال تستهويهم الإعلانات الجنسية نجد أن 10% منهم فقط يرسخ بذاكرتهم المنتج الذي تم الإعلان عنه مقارنة بـ 19،8% يتذكرون المنتج في الإعلانات التي لاتعتمد على الإيحاءات أو المشاهد المثيرة والتي ثبت أنها تؤدي إلى فشل الهدف الرئيسي من الحملة الدعائية حيث يطغى الأسلوب المثير على السلعة التي يجري الترويج لها.... وعلى الجانب النسائي 28% من النساء أبدوا استيائهم من هذا الأسلوب الدعائي وأفادوا بأنهن يتفادين متابعته، و 22% من الشريحة مجدداً لاتتذكر السلعة بعد مشاهدة الإعلان، كما ترى 58% منهن أن لهذه الإعلانات انعكاسات سلبية على المجتمع .
وفي تعليق ملفت أشار ( كونر وايت ) - صحفي متخصص بالموضة في صحيفة نيويورك تايمز - إلى أن بعض الإعلانات التجارية التي توظف المرأة لإخراج مشاهد مثيرة تحولها إلى سلعة وتجردها من كرامتها وإنسانيتها لتصبح هي السلعة بدلاً من منتج الشركة .
وتصدياً لهذه الظاهرة قام موقع americandecency.org بنشر قائمة بأسماء الشركات التي تعتمد في حملاتها الدعائية على إثارة الرجل وامتهان المرأة معتبرين أنها تخالف المعتقدات المسيحية التي جاء بها الإنجيل .
منقول من مجلة عربيات.