الساعة الخامسة فجراً .. !
لا زالت تتقلب تحت أغطيتها الناعمــة الدافئة .. تخبىء رأسها تحت عشرات
الوسائد المزكرشــة المليئة بالنقوش الهندية والفارسية الغامضة ..
يتقلب جسدها الغض ذات اليمين .. وذات الشمال
يحتضنه فراشهــا الوثير ذو الأعمدة الخشبيّة الشاهقــة ..
تغمض عيناها بشدة محاولة طرد طيفه من تفكيرهــا .. !
ياااااإلهي .. !
ياله من طيف عنيد كصاحبه .. !
ويااااإلهي .. !
كم أحبه بجنون بعد كل هذهـ السنين .. !
أخذت تردد هذهـ الكلمات وهي تحدّق في سقف غرفتها
المليء بالنقوش والزخارف الجبسيّة ..
كم هي باردة جامدة هذهـ النقوش .. تذكرها بالأضرحة والقبور .. !
تذكرهــا بصقيع العواطف وجمودهــا .. !
تذكرهـا بالكونت ( دراكولا ) مصاصّ الدماء الشهير وقلعته المهجورة
و صرخات الضحايا ودمائهن المتناثرة ... !!!!
عجباً .. !
مالذي يروق لهم في هذهـ النقوش الميّتة الخالية من الحياة .. !
أغمضت عيناها من جديد ..
آآآآآهـٍ من هذا الشوق .. !
يدفعني للجنون ..
يدفعني لمناداتك كل ليلة ..
أنت لي ..
أنت مليكي ..
أنت عقلي وجنوني ..
أنت حلمي و واقع أيامي ..
أنت سكني وطني ملاذ روحي ..
أنت حبيبي بالرغم من كل الحواجز والحدود والقيود .. !
إنتبهت على صوت دقات الساعة ..
الخامسة والنصف .. !
عادت تتلوى من جديد ..
أوووووهـ
بطيئة هي الساعات في غيابك
كئيبة هي الأيام بعيداً عنك
قاتمة هي الحياة بدونك
مخيفة .. وربي مخيفة هي الليالي وأنا لآ أنعم بدفء حضنك ,,
فأين أنت الآن يا ملاكي ؟!!
خذّ بيدي .. إليك
أحتاجك
أحتاجك حبيباً يروي بتلات العشق في أعماقي ,,
أحتاجك صديقاً يسمع شكواي يدرك مرادي ,,
أحتاجك سنداً أتكيء عليه فلا أقع حين تتبعثر دنياي وتبعثرني ,,
أحتاجك ملاذاُ حين تمزقني وحشة وحدتي ومعاناتي ,,
أحتاجك نهراً من الشوق لآ ينضب
أحتاجك مطراً من العشق ينهمرّ .. وينهمرّ .. وينهمر .. !!
حتى يُغرقنــي عشقاً وشوقاً وهياما ..
فإخبرني ..
هل أطلب المستحيل .. ؟!!
.
.
الساعة السادسة فجراً .. !
نهضت من فراشها بخطى خفيفــة .. ميممة وجهها نحو صندوقها الخشبيّ العتيق
هنــا .. !
حيث تخبىء ذكرياتها وأحلامها و قلبها .. !
هنـــا .. !
حيث تخبئه / هــــو / من أعين الفضوليين .. والرافضين .. والغاضبين .. !
فتحته ببطء وهي تبتسم ..
هذا دفتر ضمْ قصائدهـ التي نضمهــا غزلاً بهــا
جنوناً بدلالهــا .. لهفة على غنجهــا .. وعتبــاً على عنادها ,,
وهذهـ قارورة عطرهـ النفّاذ أخذتها ذات مساء حتى تستنشق عبير رائحته
حتى تسترجع أنفاسه العالقة على رئتيها حين يغلبها الشوق ويجرفها الحنين ,,
وهذا خاتمه الفضيّ .. أحاط به إصبعها حين إلتقيا صدفة ..
وقد كانت أروع صدفــة من غير ميعاد .. !
وهذهـ علبة ذهبية صغيرة فيها أعواد من العُود الكمبوديّ الفاخر أهداها إياها
وأخبرها عن عشقه لرائحة العود في خصلات شعرها حين تسقط برقة
ودلال على كتفه .. !
وحينها أقسمت بأنها لن تتعطر إلا لــه ..
ولن تنثر الورود والرياحين إلا لأجلــه ..
ولن يستنشق رائحة البخور من خصلات شعرها الثائر أحدٌُ ســواهـ .. !
الساعة السادسة والنصف فجراً .. !
أغلقت الصندوق وأعادته إلى مخبئه الأمين ..
عادت أدراجها إلى فراشها .. ولكنها توقفت أمام المنضدة ..
تتأملها في المرآة .. !
ملامحها الطفولية
بشرتها البيضاء المخمليـــة
شعرهــا الثائر المتمــرد
عيناها الحالمتان
لآ زالت تذكر أنامله وهي ترسم ملامحها ببطء وتتحسسها برقة
لآ زالت تذكر نبرات صوته وهو يخبرها أنه
ينقشها على خلاياهـ حتى لآ ينساها
يوشمها على جدران قلبه فلا تخشى محو ذكراها .. !
.
.
الساعة السابعــة .. !
أشرقت الشمس
وقصاصة بيدهـــا تحترق .. !
إني أنتظر ..
لا تنــم ياسيّدي
لا تدعهــا ليلـــــة
تضوي وتحتضــر ..
فالليل يشعلــه
السهــر ..
وأنــا ليـــــلاك
أنتظـــــر .. !
إقتــرب منــي حبيبــي
إقتـــــرب ..
لا تهــرب مــن لهيب
شـــوقي
لا تضطـــــرب .. !
فعلى ضفــاف شفتــايّ
ستبحــر في
المخــاطــر ..
ومنهــا ستسمــــع قصــائــد
عشــق ألـــــف شاعــــر .. !
إقتـــرب منــي
أميـــــري
لا تغــــــادر .. !
إرتشــف الحــب مني
وإرتــوي
لــن أتوارى منــــك
في خجــــل ..
إرونـــي بنهــــر الثــورة
والجنـــــون
إجتاحنـــي بطوفـــان
القُبــــــل ..
إحتســي العشــق
فنــــاً
من أنثــــــــــى
تضــيء ليــــــلاً
كالقمــــر
إن إكتمـــــل
مرت الليلة وأعقبتهــا ليالٍ طويلة
ولا زالت تنتظــر