كثير من الناس اليوم يغتم للدنيا وحطامها جعلوها همهم يبيتون ويصبحون على التفكير فيها وفي عماراتها ، ملأت قلوبهم وعقولهم ، انهمكوا في طلب الدنيا حتى نسوا الذكر ، واختلط عندهم مفهوم الغنى والفقر ، فروا من الفقر فافتقروا ، وفروا من الافلاس فأفلسوا ، وغاب عنهم فهم هذه الحياة غاب عنهم فهم الحياة الطيبه ، وفهم الغنى الحقيقي ، لأنهم غفلوا عن هدي النبي ــ صلى الله عليه وسلم ــ الذي كان يقف مع اصحابه طويلا عند تصحيح المفاهيم وفهم حقيقة الاشياء كقوله ــ صلى الله عليه وسلم ــ لأصحابه :
( ليس الغنى عن كثرة العرض ولكن الغنى غنى النفس )
وكان ــ عليه الصلاة والسلام ــ يغرس هذا المعنى في نفوس اصحابه رضي الله عنهم ، فعن ابي ذر رضي الله عنه قال : قال لي رسول الله صلى الله عليه وسلم ( ياأبا ذر أترى كثرة المال هو الغنى ؟ قلت : نعم يارسول الله
قال : أفترى قلة المال هو الفقر ؟ قلت : نعم يارسول الله ، قال : ( إنما الغنى غنى القلب ، والفقر فقر القلب ) .
هذه حقيقة الغنى والفقر ، فكم من قلوب فقيرة اصحابها يملكون اصناف الاموال ، فهم اغنياء في الظاهر فقراء في الباطن ، وكم من قلوب غنيه اصحابها لايملكون الا القليل ، فهم فقراء في الظاهر ولكنهم اغنياء في الباطن
استغنوا بالله عن خلقه فأغناهم ، واكتفوا بحلاله عن حرامه فكفاهم .
إن معنى الغنى الحقيقي يغيب عن كثير من الناس فيظنونه جمع الاموال فيسعون له بكل طريق ، ومن واجب العلماء والدعاة بيان حقيقة ذلك للناس ويجب عليهم العنايه بتحرير المصطلحات ، ومدلولاتها الشرعيه التي تتعلق بصلاح الفرد والمجتمع فمن ذلك مثلا اننا كثيرا مانسمع بالمفلس والافلاس وتنصرف أذهاننا الى اولئك الذين ذهبت اموالهم بين يوم وليله كانوا يملكون الاموال والمتاع فأصبحوا لايملكون شيئا
فهل هؤلاء هم المفلسون ؟؟
لقد سأل النبي ــ صلى الله عليه وسلم ــ أصحابه عن ذلك فعن ابي هريرة رضي الله عنه أن رسول الله ــ صلى الله عليه وسلم ــ قال : ( أتدرون ما المفلس ؟ قالوا : المفلس فينا من لادرهم له ولامتاع ، فقال : إن المفلس من امتي يأتي يوم القيامه بصلاة وصيام وزكاة ويأتي قد شتم هذا وقذف هذا وأكل مال هذا وسفك دم هذا وضرب هذا فيعطى هذا من حسناته وهذا من حسناته فإن فنيت حسناته قبل ان يقضى ماعليه أخذ من خطاياهم فطرحت عليه ثم طرح في النار ) .
انه لا لوم على أحد في أن يكتسب معاشا وان يعمل بل هو مأجور في ذلك مع اخلاصه القصد ، ولكن ماكان كسبه حلالا ولم يصرفه عن طاعة الله عز وجل وكان عليه افضل الصلاة والسلام يستعيذ من الكفر والفقر ، وقال سعيد بن المسيب : لا خير فيمن لايحب المال يصل به رحمه ويؤدي به امانته ويستغني به عن خلق ربه ، ولكن من يتأمل احوال بعض الناس اليوم يجد تفريطا في المكاسب ، فلا يبالي بعضهم من حلال يجمعه ام من حرام ، وتجده يفرط في الصلوات طلبا للمال ، ويلهو بما يجمع من المال عن طاعة الله ، والواجب على كل مسلم ان يتوب الى ربه وأن يسعى في طلب الرزق الحلال بما امره الله به من الصدق والامانه والنصح والاخلاص ليدرك خير الدنيا والآخرة ويحيا الحياة الطيبه ، قال تعالى : { مَنْ عَملَ صَالِحًا مٌن ذَكَرٍ أَوْ أُنثَى وَهُوَ مُؤْمِن فَلَنُحْييَنّهُ حَيَاةً طَيّبَةً وَلَنَجْزِيَنّهُمْ أَجْرَهُمْ بِأَحْسَن مَاكَانُوا يَعْمَلُونْ }
وقد أفلح من أسلم ورزق كفافا وقنعه الله بما آتاه .
لقد سأل النبي ــ صلى الله عليه وسلم ــ أصحابه عن ذلك فعن ابي هريرة رضي الله عنه أن رسول الله ــ صلى الله عليه وسلم ــ قال : ( أتدرون ما المفلس ؟ قالوا : المفلس فينا من لادرهم له ولامتاع ، فقال : إن المفلس من امتي يأتي يوم القيامه بصلاة وصيام وزكاة ويأتي قد شتم هذا وقذف هذا وأكل مال هذا وسفك دم هذا وضرب هذا فيعطى هذا من حسناته وهذا من حسناته فإن فنيت حسناته قبل ان يقضى ماعليه أخذ من خطاياهم فطرحت عليه ثم طرح في النار ) .