المكالمات تباغتنا في كل الأمكنة والأوقات
استخدام التقنية يجب أن يكون في أيدي العقلاء ليستفيدوا منه فائدة عظمى ليفيدوا أنفسهم ومجتمعاتهم، ومما يؤسف له وجود الجوال في أيدي الجهلة وعديمي الإدراك "فالجوال يدخل عليك الثقيل إلى غرفة نومك" إنه ثقيل الدم وثقيل الروح يقتحم علينا خصوصياتنا التي ننعم فيها بوقت الراحة الوحيد فإذا بأحدهم يباغتنا باتصال هاتفي ثقيل ويسدد لنا به أشرس الضربات وأقوى اللكمات وأسوأ الأخبار والمزعجات، ويتكرر هذا في المساجد بيوت الله التي نتصل فيها بالخالق بكل خشوع، فإذا ثقيل الدم والنفس يقطع علينا الاتصال برب العزة والجلال ليصلنا بأخبار الأسهم والحلال وعباراته الباردة الثقيلة التي تعتبر أثقل من دم الضرس أو من أجل طلب ساذج، علما أنه يعيش معنا في نفس التوقيت ولكن هكذا ابتلينا بمن لا يقدر معنى التوقيت المناسب لكل شيء، وأذكر من الطريف أن أحدهم اتصل بي وأنا في المصلى بعد السلام مباشرة فعاجلته بقولي نحن الآن في الركعة الأخيرة وسأتصل بك بعد السلام من الصلاة ففوجئ وقال آسف آسف وأقفل ثم ثاب إلى رشده وعرف أنه مقلب ومر عليه، إذ كيف أكلمه وأنا أصلي، وضحك على نفسه كثيرا ثم قلت له أليس التوقيت واحدا فلماذا لا تحتاط لوقت الصلاة حتى حفظ أطفالنا من الأئمة استووا واعتدلوا وأغلقوا الجوال، وغير ذلك من السلبيات الكثير كمن يتصل أثناء القيادة ولعل المرور يعتمد المخالفات لذلك لأننا مجتمع لا نكاد نركز على عمل مفرد فكيف نركز على قيادة واتصال وقد يحدث في هذا الاتصال فراق أو طلاق أو شقاق أو انخفاض سعر سهم أو عكسه فيقلب السائق الموازين وبدلا من أن يقف السائق عند الإشارة الحمراء ينقلب رأسه فيقف للخضراء ويقطع الحمراء ويوصل أم جاره للمدرسة يظن أنها ابنته ويدخل ابنه مدرسة البنات وابنته مدرسة الأولاد "ما جعل الله لرجل من قلبين في جوفه" وحدث من أمثال هذا ومن الحوادث المميتة ما كان سببه الجوال ومات من سيكشف الحقيقة.
الجوال الآن في قفص الاتهام ومستحيل أن تثبت براءته، فيا أهل المشورة أنقذونا من مساوئ الجوال فخطيب الجمعة يبين الاستخدام الأمثل له والإعلام يوضح الوقت المناسب للاتصال والمصلي يقطع اتصالاته لكي يخشع في صلاته والسائق يعلق حكمة "لا تتصل لكي تصل" في سيارته ويقف لكي ينهي اتصاله وكل يوجه وينصح بدوره لكيلا تصبح النعمة نقمة ودمتم سالمين.
أخوكمـ
المنـ صعب ـال