للمدرسة دور كبير في رعاية الأطفال الذين تعرضوا للأذى
نعقد على أطفالنا آمالا كثيرة نتخيلهم أطباء، مهندسين، معلمين، ..إلخ. وكل هدفنا السعي الحثيث وراء غاياتنا التي نطمح أن تتحقق لنصل إلى ما نتمناه لهم من التفوق والنجاح وارتقاء أعلى المناصب والدرجات، وحيث إن عجلة الزمن تدور فهناك متغيرات في كل شيء حولنا وهي تزيد يوما بعد يوم، أعني تلك المتغيرات التي واكبت عصر الفضاء والتطورات المذهلة في مجالات عدة مثل التكنولوجيا والطب والاختراعات المتعددة، وسبق ذلك كله العولمة، وما تركته من آثار ومظاهر على المجتمعات، ليبقى الطفل حلقة في كل منظومة مولود موجود في كل لحظة لا نستطيع إهماله أو عدم النظر في أوضاعه سواء تعليمية أو صحية أو ترفيهية أو اجتماعية أو توعوية، لأنه وبلا شك هو المستقبل ونحن الذين نحدد هذا المستقبل إن كان سلبا أو إيجابا فإذا من أين نبدأ وكيف نبدأ ولن أقول متى ننتهي؟
والطفل مولود موجود في كل مكان وزمان ربما يختلف المكان والزمان ولكن يبقى هو الطفل، كيف نعالج اختلاف المكان؟ فالطفل الذي يولد ويعيش في قرية أو بادية أو هجرة غير الطفل الذي يولد ويعيش في مدينة.
فطفل المدينة سيكون أفضل حالا من طفل البادية على سبيل المثال، فإذا التحق الطفل والطفلة بالمدرسة وهما أبناء مدينة غير الطفل أو الطفلة اللذين هما من أبناء البادية بطبيعة الحال.
وإذا نظرنا إلى ذلك من عدة جهات: الأسرية والمادية والصحية والترفيهية فسنجد أن هناك فروق شاسعة بالنسبة للمستوى المادي والصحي والترفيهي والاجتماعي والأسري.
هناك تفاوت كبير، فالأسرة التي تعيش في المدينة أكثر تفتحا وتعلماً بحكم توفر كل المقومات أما في البادية فالغالب على الأبوين أن يكونا جاهلين أو متعلمين تعليما متدنيا، وقليلاً ما نجد تعليماً متوسطاً.
ما هو حال الطفل الذي لا تكون له تجاربه وخبراته قليلة ووعيه قليل وفي أحيان كثيرة منعدم الوعي. الاهتمام بهذا الطفل لا يوجد بنسبة كبيرة وخصوصاً في النواحي الوجدانية والعاطفية التي ربما يحس الطفل على إثرها أنه مهمل ليس له قيمة في أغلب الأحيان، لا يكون هناك اهتمام بصحة الطفل العامة.
فلا يكون في البادية رياض أطفال تهيئ الطفل للالتحاق بالمدرسة، وربما يقال تعليقا على هذا حتى في المدن ليس كل الأسر تجعل الطفل يلتحق بالروضة قبل دخول المدرسة، وأقول نعم ولكن في المدينة وبحكم العيش فيها يجد الطفل رعاية واهتماما من قبل الأسرة أكثر، وفي جميع جوانب حياته حتى وإن كانت الأسرة تفتقر إلى بعض المقومات التعليمية والمادية، ولكن بحكم مسايرة المجتمع وبحكم الاختلاط بأفراد المجتمع المحيط، والخروج بالطفل إلى أماكن الترفيه، وتغيير البيئة بحد ذاتها وأثرها الكبير على أسرة الطفل أيضا اختلاف التعليم وانتشاره بالنسبة لتعليم الكبار ومحو الأمية. كل ذلك أهدف من ورائه للوصول إلى كيف نتعامل مع التلميذ والتلميذة اللذين يعيشان في قرية أو بادية أو هجرة، وعلى الأخص أبناء البادية الذين وبدون مقدمات يلتحقون بالمدرسة، ما أثر ذلك عليهم، كيف يستقبلون في المدرسة، وما هي البرامج غير التقليدية التي تمهد لهم اندماجهم في المدرسة، وكيف نثري تجاربهم وننمي خبراتهم عن طريق الأساليب والطرق غير المنهجية لأنها وحدها لا تكفي دون إيجاد بيئة تعليمية متكاملة من جميع الوجوه؟.
كيف نعالج بعض الترسبات النفسية؟ والتي ربما تكون عميقة وعالقة في أذهانهم، كيف نعالج بعض المظاهر السلبية التي عاشها الطفل في أعوامه الستة الأولى؟ وهي السنوات المهمة في حياة الطفل عموما.
هذه الأسئلة وغيرها هل يبحث المعلم والمعلمة عن إيجاد حلول لها وحده، وما هو دور وزارة التربية والتعليم؟.
إننا بحاجة ماسة إلى التفاتة لهم وتغيير أشياء كثيرة مهملة ولنبدأ بأبسط شيء وهو تغيير زي البنات بالنسبة لمدينة الرياض والطائف وأبها والباحة والذي يميز باللون الأزرق الكحلي لطالبات المرحلة الإعدادية واللون الرمادي بالنسبة للمرحلة الابتدائية، والذي لا يتناسب مع الزهرات الصغيرات المتفتحات، وقد مضى عليه أكثر من أربعين عاما لم يتغير، مع كل ما تغير في المجتمع وفي العالم.. وفي كل شيء.
فلنغيره بألوان زاهية متفتحة تجعل هناك نوعاً من التفاؤل والأمل بغد مشرق جديد، فلنبدأ بها وهانحن ننتظر والصغار يكبرون، والآمال والطموحات تزيد يوما بعد يوم.
أخوكمـ
المنـ صعب ـال