عندما تتحول الأحلام الصغيرة إلى مستحيل
لو بحثت في محركات البحث على الشبكة العنكبوتية عن مصطلح : "ثقافة الأحلام" فإنك لن تجد نتائج تدل على ذلك التعبير ،فهو نادر المرور على مسامعنا، أو بالأحرى غير موجود كتعبير اصطلح عليه - رغم الانتشار الواسع لكلتا الكلمتين ككلمتين منفردتين-، رجوعاً إلى عدم العلم بماهيته، حتى أصبحت الأحلام لدى الكثير منا- لأسباب عدة - أحلاما ضحلة, أو مستحيلة، أو عبارة عن أمور يجب عملها والوصول إليها أو الحذر منها وتجنبها، حتى أصبحنا - مع الأسى - نرى أصغر الأحلام أمراً مستحيلاً أو نكتة مضحكة، أو جانباً من(السواليف) التي تكون كائناً صنعته الأقوال دونما وسائل (إعاشة) من فعل وعمل، ولد في لحظة ومات في اللحظة التي تلتها! فلو سأل أحدهم عن حلمه فسيجيب (بعد تفكير) بالحلم الذي خطر على باله في تلك اللحظة التي سأل فيها، دون وجود حلم في الأصل في مخيلته، فقط لإرضاء الشخص الذي سأله من جهة، ومن جهة أخرى، يتقي (الغرابة) باتباع (العادة) التي تقول بأن لكل إنسان أحلاما، فلا يعرف أصلاً ما معنى أن يحلم، ولا كيف يحقق ذلك، ولا ما يتبع تحقيق حلمه، أو ما يتبع فشله في تحقيق حلمه.
عندما يدخل الفرد المدرسة، ويتدرج في مراحل التعليم، لنحصل بعد ذلك على شاب (من المفروض) أنه يعلم ما هي الخطوة التالية للوصول إلى حلمه، ويعلم مسبقاً كم عدد درجات السلم التي يجب تسلقها، وكم عدد الدرجات التي قد انتهى منها، وكم تلك التي بقيت له، ولكن للأسف، ما يحصل أن الواحد منا يظن أن الأحلام مجرد تفاح يباع بالكيلو، ونستطيع شراءها متى شئنا، فالمسألة مجرد وقت لا غير. ولا أعلم حقيقة من المتسببين في خلل سوء وعشوائية التخطيط للأحلام، ولكن بالتأكيد، فالمدرسة والأسرة تقفان في مقدمة المسؤولين،لأنهما استضافا(الأولى في الصباح والثانية في المساء) تلك العقول (التي من المفترض أنها تحلم) لفترة طويلة، قبل الخروج من تحت عباءتها، والاستقلال عنها. فالأسرة التي استقل عنها ابنها ولم تناقشه في يوم ما في طموحه وأحلامه ورغباته، أعتقد أنها ساهمت بشكل كبير في بناء أحد أبنائها لا يحلم!. والمعلم الذي لم ينتهز الفرص التي تملأ حصصه في تثقيف طلابه عن الأحلام وأهميتها،والمعلمة التي لم تزرع في طالباتها حب الأحلام،ولم تقتنص ولو دقائق معدودة من الخمس والأربعين دقيقة في إخبارهن عن عالم الأحلام، قد منعا المجتمع من الظفر بأجيال تواقة لأحلامها.
التخرج في الجامعة والوظيفة والزواج أحلام الكثير منا (وخاصة الشباب)، بل ربما كانت قمة الجبل التي بإمكان الإنسان الوصول إليها!، ولو عدنا للواقع، لوجدنا هذه الأحلام هي في الأصل:أحلاماً منطقية لفئات معينة، قابلوا في هذه الحياة ما يجعل منها(أي الأحلام السابقة) آخر النقاط التي يمكن الوصول إليها، واعتبار المجهود الذي عملوه جباراً - قياساً مع ما قُدِرَ عليهم - ، لكن كيف نعذر البقية التي تحلم تلك الأحلام.
يتعذر البعض بأعذار كثيرة تمنعهم من العمل وتحقيق ما يحلمون به، كالخوف من الفشل واعتباره هو الشبح الذي يرعب عقولهم وقد يمنعها من أن تحلم، وإعطاء اعتبار لتبعات الفشل، والبعض يظن أن السبب هو الصعوبات التي فرضت عليهم كعقبات يصعب تجاوزها، وبين العذرين نجد أنها ليست حقيقية، وأنها مجرد (مثبطات) تمنع من تحقيق الأحلام:فالفشلنجاح في اكتشاف طريق لا يؤدي إلى الأحلام)، والصعوبات التي تقف كعقبات هي أصلاً موجودة في سبيل تحقيق أي حلم كبر الحلم أو صغر، بل لن يوجد حلم لا توجد دونه ( خنادق الصعوبات)، وفي الحقيقة، عدم تحقيق حلم ما، لا يعني (الخروج من المولد بلا حمص)؛ فالاستفادة من الخطوات الناجحة التي تسلك لتحقيق أي حلم مهما كان؛ تعتبر في حد ذاتها نعم السلوى والعزاء لمن لم يستطع الوصول لما يريد، بالإضافة إلى أنها بداية لأحلام أخرى، تكون الخطوات الناجحة لأحلام سابقة: قاعدة وأساساً لها. أعتقد أن الذرائع مهما تنوعت لا تجلب إلا الإحباط والجلوس بلا فائدة.
أخوكمـ
المنـ صعب ـال