الدكتور سمير مجيد يونان
من بديهيات العناية بصحة الإنسان أن هناك مكونات وأنسجة في جسم الإنسان بحاجة الى رعاية وعناية خاصة نظراً لخصوصية تكوينها الهيستولوجي وعملها الفسيولوجي.
فما هو معلوم هو أن فم الإنسان يحتوي على أنسجة صلبة (الأسنان وعظم الفك) والأنسجة الرخوة وهي اللثة والأنسجة المحيطة بالأسنان والغشاء المخاطي المبطن للفم، وأيضاً اللهاة (سقف الفم) واللسان واللوزتان والغدد اللعابية.
فهذه الأنسجة معرضة للإصابة بالالتهابات البكتيرية (بالإضافة لحوادث الشدة الخارجية) نظراً لدوام استعمالها وعلى مدار الساعة وهو ما يستوجب العناية المستمرة.
فهناك ميكروبات تعتبر من الكائنات الجرثومية الموجودة في الفم بشكل طبيعي. فعند تهيؤ الظروف المناسبة لتكاثرها، لا تتوانى بالتكاثر والانتعاش بالنظر لعدم قيام الإنسان بتنظيف أسنانه بالفرشاة الخاصة. وهذا يسبب ترسبات اللطخات الميكروبية المسبب الرئيسي للترسبات الكلسية على سطوح الأسنان وخاصة في السطوح المقابلة لفتحات إفراز الغدد اللعابية لمادة اللعاب في التجويف الفموي.
فإذا لم يتم مراجعة عيادات الأسنان لعلاج هذه الترسبات فسوف تبدأ المرحلة المرضية للأنسجة الرخوة في الفم وخاصة اللثة والأنسجة المحيطة للأسنان، وهذا ما يسبب تكون جيوب كاذبة في اللثة ثم إذا بقيت الترسبات الكلسية الصلبة من دون علاج تبدأ مرحلة تكوين الجيوب الحقيقية وهي المرضية والتي لا يخفى على أحد، ما تسببه من تآكل في عظم الفك وما يليه من حركة بالأسنان تبدأ بدرجة قليلة ثم تتوسع ثم تصبح حالة تدعى بالبيوريا والتي قد تؤدي الى تساقط الأسنان وما يتبعه من شدة تردي بوضع الفم الصحي إذا تركت من دون علاج أو تعويض، أو ما يسببه من مشكلات في الإطباق أو أو.
فهذه الالتهابات رغم عدم معاناة بعض الأشخاص منها لعدم وجود آلام مبرحة موجودة ومؤثرة، وقسم منها يؤثر بشكل سيئ خاصة عند الأشخاص المصابين بداء السكري مع وجود بيئة جيدة للميكروبات للتكاثر والانتعاش!
ففي دراسة سريرية عمودية أجريت في الولايات المتحدة الأمريكية استمرت سبع سنوات أثبتت أن أمراض الأسنان كانت لها علاقة وطيدة مع أمراض القلب والأوعية الدموية.
وقد وجد أن الأشخاص المصابين بالتهابات اللثة والأنسجة المحيطة بالأسنان معرضون لمخاطر أمراض الأوعية الدموية والقلبية مقارنة مع الأشخاص غير المصابين بالتهابات اللثة بعد التأكد من عدم وجود عوامل مرضية أخرى.
ثم وجدوا بأن بين الشباب من الرجال (25 - 49 سنة) تزداد نسبة الإصابة بأمراض الشرايين القلبية بنسبة 70% للأشخاص المصابين بالتهابات اللثة والأنسجة المحيطة عن غيرهم.
كذلك وجدوا في دراسة أخرى على 1147 رجلاً ومتابعة لمدة 18 سنة حدوث أمراض شرايين القلب ل 18% من هؤلاء المرضى وخصوصاً مع وجود تآكل في عظم الفك وجيوب مرضية حيث تزداد النسبة بشكل أكبر. وهذا لا ينطبق بالضرورة على كافة الناس، فهنالك عوامل أخرى لا تقل خطورة مثل التدخين بنوعية (السجائر والاركيلة) فهذا ما يهيئ الأجواء الصحية الرديئة للإصابة بأمراض كثيرة، وحسناً فعلت بعض الحكومات وخصوصاً في دولة الإمارات العربية المتحدة بتحديد بعض الأماكن غير المسموح فيها بالتدخين.
لهذا يتوجب الاهتمام بصحة الفم والإقلاع عن التدخين وخصوصاً للناس المصابين بداء السكري النوع الثاني حيث اظهرت نتائج دراسة تحليلية أخرى أن 19% من الأشخاص دون 65 سنة تزداد نسبة اصابتهم بالأمراض مقارنة مع 44% عن غيرهم عند اصابتهم بأمراض اللثة والأنسجة المحيطة.
وبصورة عامة يجب التركيز على العناية بصحة الفم والأسنان يومياً مع استمرار مراجعة عيادة طبيب الأسنان بشكل دوري للوقوف على حالة الفم الصحية للمعالجة والتوجيه بأفضل الطرق في العناية والوقاية لاسنانك وأسنان العائلة وخصوصاً الأطفال ولا سيما الفئة العمرية 6 - 13 سنة لازدواجية الأسنان (اللبنية والدائمة) وهذا ما يحسن أداءهم وصحتهم حاليا ومستقبلا ويقيهم من حدوث بعض الأمراض “لا سمح الله” ويقيكم المتاعب والكلف الاقتصادية الزائدة والتي يمكن تقليلها بتطبيق النصائح الطبية والإرشادات الصحية للحصول على جيل خال من أمراض الأسنان وخصوصاً أمراض الأنسجة المحيطة بالأسنان.
