بسم اللّه الرحمان الرحيم
السلام عليكم ورحمة اللّه وبركاته
لا إله إلا اللّه

¨°o.O أخـلاق الـرسـول صـلـى الله عـلـيـه وسـلـم O.o°¨
أخلاقه صلى الله عليه وسلم
فقد كان صلى الله عليه وسلم أحسن الناس خلقا أجتمع فيه من أوصاف المدح والثناء ما تفرق في
غيره، قد صانه الله سبحانه وحفظه من أدنى وصـف يـعـاب صاـحبه كـل ذلـك حصل له من ربه
فضلا ومنه قطعا لألسنة أعدائه الذين يتربصون به ويقفون في طريق دعـوته مـؤذين لـه محـذرين
منه أحب شيء إليهم تحصيل شـيء يعيـبونه به وأنـى لـهـم ذلـك.
فقـد نشـأ صـلى الله عليه وسـلم فـي أول أمره إلى آخرة لحظة من لحظاته متحليا بكل خلق كريم،
مبتـعدا عـن كل وصف ذميم، فهو أعلم الناس وأنصحهم وأفصحهم لسانا، وأقواهم بيانا، وأكثرهم
حياء، يضرب به المثتل فـي الأمـاـنة والصدق والعفاف. أدبه الله فأحسن تأديبه فكان أرجح الناس
عقلا، وأكثرهم أدبا، وأوفرهم حلما، وأكملهم قوة وشجاعة وشفقة، وأكرمهم نفسا، وأعلاهم منزلة،
وبالجملة كل خلق محمود يليق بالإنسان فله صلى الله عليه وسلم منه القسط الأكبر والحظ الأوفر،
وكل وصف مـذمـوم فـهو أسـلم الناس منه وأبـعدهم عنه شهد له بذلك العدو والصديق.
وفيما يلي أورد بعـض الشـهادات الـتي شهد له بهـا الموالون له والمعادون الدالة دلالة بينة على
تمسـكه بالأخـلاق الحسـنة قـبل أن يبعـثه الله تعالى وذلك معـلوم من الدين بالضرورة:
1- شهادة خديجة رضي الله عنها:
لما أوحتى الله إلى نبيه صلى الله عليه وسلم فـي غـار حـراء لأول مرة ورجع إلى خديجة أخبرها
الخبر وقال: "لقد خشيت على نفسي". فقـالت له رضـي الله عنها: "كلا والله ما يخزيك الله أبدا،
إنك لتـصل الرحم وتحـمـل الكـل وتكـسب المعدوم وتقـري الضـيف وتعـين عـلى نوائـب الحـق".
رواه البخاري.
2- شهادة كفار قريش عند بنائهم الكعبة:
ولما قـامت قريش بـبناء الكعـبة قـبل بعـثة محـمد صلى الله عليه وسلم تـنازعوا في رفـع الحـجر
الأسود إلى مـكانه، واتفـقوا على تحكيم أول من يدخـل عليـهم الباب، فكان أول داخـل رسول الله
صلى الله عليه وسلم ففـرحوا جميعا وقالوا جـاء الأمين جـاء محمد. وقد كانوا يلقبونه بلقب الأمين
لما يعلمونه مـن أمـانته صـلوات الله وسلامـه عليه...
3- شهادة كفار قريش بصدقه صلى الله عليه وسلم:
ثبت في صحيـح البخـاري أنـه صلى الله عليه وسلـم لمـا نـزل عـليه {وَأَنْذِرْ عَشِيرَتَكَ الْأَقْرَبِينَ}
صعد عـلى الصفا فجعل ينادي يا بـني فهر يا بني عـدي – لبطون قريش – حتى اجتمعوا فجعل
الـرجل إذا لم يسـتطع أن يخـرج أرسل رسولا لينظر ما هو فجاء أبو لهب وقريش فقال: "أرأيتم
لو أخبرتكم أن خـيلا بالـوادي تـريد أن تغـير عليكم أكنـتم مصـدقي" قالوا نعم ما جربنا عليك إلا
صدقا قـال: "فإني نـذير لكم بـين يدي عـذاب شـديـد " فقال: أبو لهب: "تبا لك ألهذا جمعتنا.."
4- شهادة أبي جهل بصدقه صلى الله عليه وسلم:
تقديم الحديث الذي رواه الحاكم بسند على شرط الشيخـين أن أبا جهـل قـال للنبي صـلى الله عليه
وسلم: "إنا لا نكذبك لـكن نكذب ما جئت به". فأنزل الله {قَدْ نَعْلَمُ إِنَّهُ لَيَحْزُنُكَ الَّذِي يَقُولُونَ فَإِنَّهُمْ
لا يُكَذِّبُونَكَ وَلَكِنَّ الظَّالِمِينَ بِآيَاتِ اللَّهِ يَجْحَدُونَ}.
ولما قال له الأخنس بـن شريق: "يا أبا الحكم أخبرني عن محمد أصادق هو أم كاذب ؟ "فقال :
"ويحك والله إن مـحمدا صـادق وما كـذب مـحمد قط"الخ..
5- شهادة السائـب المخـزومي لـه صـلى الله عـليه وسـلم بحتسن المـعامـلة والـرفـق قـبـل النبوة:
روى أبو داود وغيره أن السائب المخزومي كـان شـريك النبي صـلى الله عليه وسـلم قـبل البـعثة
فجاء يوم الفتح فقال: "مرحبا بأخـي وشريكي لا تداري ولا تماري"، وفي لفظ أنه قال للنبي صلى
الله عليه وسلم " كنت شريكي في الجاهلية فكـنت خـير شـريك لا تـدارينـي ولا تمـاريـني"، وفي لفظ
"شريكي ونعم الشريك كنت لا تداري ولا تماري".
6- شهادة عبد الله بن سلام رضي الله عنه بصدقه صلى الله عليه وسلم:
روى أحمد وأصحاب السنن عن عبد الله بن سـلام رضـي الله عـنه قال: لمـا قـدم النبي صلى الله
عليه وسـلم المدينة كنـت مـمن أنجفل فلما تبينت وجهه عرفت أن وجهه ليس بوجه كذاب فسمعته
يقول: "أفشـوا السلام، وأطـعموا الطـعام، وصـلوا الأرحـام، وصـلّوا باللـيل والناس نيام، تدخلوا
الجنة بسلام ".
7- شهادة مكرز بن حفـص بن الأحنـف له صلى الله عليه وسلم بالوفـاء في جميع مـراحل حياته:
كان رسـول الله صلى الله عليه وسلم عـام الحديبية قـد أبرم صلحا بينه وبين قريش على أن يرجع
ويعتمر من العـام المـقبل، ومـن الشـروط التـي اشـترطتها قـريش على رسول الله صلى الله عليه
وسلم أن يـدخل مـكة بسلاح الـراكب فقـط (السـيوف مغمدة) فـلما قدم صلى الله عليه وـسلم فـي
عمرة القضاء استعد بالخيل والسلاح لا ليدخل بها الحـرم وإنما لتـكون في متـناول يـده لو نكـثت
قريش، وعندما قرب صلى الله عليه وسلم مـن الحـرم بعث بها إلى يأجح. وكان خبر ذلك السلاح
قد بلغ قريشا فبعثت مـكرز بن حفـص في نفـر من قـريـش إلـى رسول الله صلى الله عليه وسلم
فقالوا: "يا محـمد ما عـرفت صغـيرا ولا كبيرا بالـغدر تدخل بالسلاح في الحرم على قومك وقد
شـرطـت لهم أن لا تدخل إلا بسلاح المسافر". فـقـال صـلى الله علـيه وسـلم: "وقد بعثنا به إلـى
يأجـح" فـقال مـكرز: "بهذا عـرفناك بالـبر والـوفاء".
وصلى اللهم وسلم على سيدنا محمد وعلى آله وصحبه أجمعين....