بسم اللّه الرحمان الرحيم
السلام عليكم ورحمة اللّه وبركاتة...
لا إله إلا اللّه

¨°o.O أخـلاق الـرسـول صـلـى الله عـلـيـه وسـلـم O.o°¨
التمهيد لبعثته صلى الله عليه وسلم
ومـن حـكـمـة الله وفـضـله أن هيـأ لنبيه صـلى الله عـليه وسلم قبل أن يبعثه جميع أسباب الشرف
والرفعة وعـلو المنزلة، ووفـر فيه جميع الخصـال التي تؤهـله للقيام بأعباء الرسالة العظمى التي
اصطـفاه واخـتاره لهـا صـلوات الله وسـلامه عـليه، وفـيما يلي أذكر على سبيل المثال بعض تلك
الأسبـاب والخـصال وأبين كيف كـانت توطئة وتقدمة لبعثته صلى الله عليه وسلم:
أولا: أن الله سبـحـانه جعـله عـريـق النسب، كريم المنبت، اصطفاه من أشرف قبائل العرب قبيلة
قريش التي شهد لها غيرها بالسيادة والقيـادة، وهـذه سـنة الله فـي رسـله كما جـاء ذلك في سـؤال
هرقل ملك الروم لأبي سفيان عن رسول الله صلى الله عليه وسلم حيث قال يعني رسول الله صلى
الله عليه وسـلم: "كيف نسبه فيكم"قال أبو سفـيان: "هو فينا ذو نسب"ثـم قـال هـرقـل عنـد ذلك:
"الرسل تبعث في نسب قومها"وإنما كانت هذه سنة الله في رسله ليسد على أعـدائهم بـاب القـدح
فـيـهـم والتنقـيص لهـم، فـلا يجـد أعـداؤهم سبـيلا إلـى إلصـاق العيـوب بهـم.
ثانيا: أنه صلى الله عليه وسلم نشأ فقيرا يتيما في كفالة جده عبد المطلب ثم عمه أبي طالب وذلك
من أسباب التواضع والتحلي بالصفات الحميدة والبعد عن الصفات الذميمة كـالكـبر والظلم وغير
ذلك، وقد ذكر الله ذلك منوها بتفضله على نبيه صلى الله عليه وسلم بإيوائه وإغنـائه وهدايته حيث
قال سبحانه: {أَلَمْ يَجِدْكَ يَتِيماً فَآوَى وَوَجَدَكَ ضَالاً فَهَدَى وَوَجَدَكَ عَائِلاً فَأَغْنَى} .
ثالثا: إن الله سبحانه وتعالى نشأه نشأة صالحة، وأنبته نباتا حسنا متحليا بكل خـلق كريم بعيدا عن
كل وصف ذميم، شهد له بذلك موالوه ومعادوه، ولكن من لم يشـأ الله هـدايـتـه تعامى عن هذا كله
وأظـهر خـلاف ما يبطـنه كـبرا وحسـدا، وفـي تـوفيـق الله لنبـيه صـلى الله عليه وسـلم للاتـصاف
بالصفات النبيلة والسلامة من الأخلاق الرذيلة قطع لألسنة أعـدائه وإسـكات لـهم عـن أن يعـيروه
بأدنى عيب، أو يصفوه بشيء من النقـص، ولهذا لما سـأل هرقل ملك الروم أبا سفيان عن رسول
الله صلى الله عليه وسـلم هـل يغـدر قـال: "لا"ولـم يستطع مع شدة عداوته لرسول الله صلى الله
عليه وسلم في ذلك الوقت أن يقول أكـثر مـن قـوله بعد نـفـي الغـدر عنه: "ونحن منه في مدة لا
ندري مـا هـو فـاعـل فيها"قـال: "ولـم تمكـني كلمة أدخـل فيـها شيئا غيـر هـذه الكـلمة".
رابعا: أنه صلى الله عليه وسلم نشأ أميا بيـن أميـين لا يقرأ ولا يكتب، ثم جاء من الله بهذا القرآن
الذي لو اجتمعت الإنس والجن على أن يأتوا بمثله لا يأتون بذلك ولو كان بعضهم لبعض ظهيرا.
وفي نشأته صـلى الله عليه وسلم على هـذه الصفة قـطع للطريق التي ينفذ منها الكفار إلى تكذيب
الرسول صلى الله عليه وسـلم.. فيـما جـاء بـه عن الله وأنه من أساطير الأولين قرأها أو كتبها لو
كـان كذلك، وقـد أوضـح الله ذلك بـقـوله: {وَمَا كُنْتَ تَتْلُو مِنْ قَبْلِهِ مِنْ كِتَابٍ وَلا تَخُطُّهُ بِيَمِينِكَ} ،
ثـم أشـار إلـى حصـول الريـبة مـن أعـدائه لـو كـان قـارئا كاتبا بقوله: {إِذاً لارْتَابَ الْمُبْطِلُونَ}.
خامسا: ومن الأمور التي حصـلت بين يـدي بعثـته صلى الله عليه وسلم توطئة وتمهيدا لها الرؤيا
الصالحة فـي النـوم؛ فكـان صلى الله عليه وسلم لا يرى رؤيا إلا جاءت مثل فلق الصبح كما ثبت
ذلك في صحيح البخاري وغيره.
سادسا: أنه صلى الله عليه وسلم رعـى الغنم بمكة وفي ذلك تمهيد وتهيئة لإرساله إلى الناس كافة
ليـرشـدهم إلى مـا ينفعـهم في دنـياهم وأخـراهم، وتحـذيرهـم مما يعـود عليـهم بالأضرار العاجلة
والآجلة، وإنما كان رعية الغنم بمكة توطـئة وتقـدمة لبعثـته صـلى الله عليه وسلم لأن هـذا العـمل
مـدعاة إلـى التحـلي بجمـيل الصـفات كالتـواضـع والسكينة والوقار مع مافيه من اشتغال الراعي
بالـرعيـة وبـذله الأسباب التي تؤدي إلى سلامتها وقوتها . ]
وصلى اللهم وسلم على نبينا محمد وعلى آله وصحبة أجمعين...