السلحفاة والضب
عفوا ,,, لايمكنك مشاهده الروابط لانك غير مسجل لدينا [ للتسجيل اضغط هنا ]
وقف الضب فوق سياج الكرم الحجري،وهز رأسه كعادته، وتظاهر بالبهجة، وقال: أنا غني جداً، أغنى أغنياء هذه الناحية.
سمعته السلحفاة الباحثة عن طعامها، فتوقفت وسألته: إن كنت غنياً فأين ثروتك، وكيف جمعتها؟.. فقال الضب متابعاً هز رأسه: في مكان ما، وقد جمعتها بالكد والحيلة، وهز ضب آخر على السياج رأسه، وقال: صحيح وثروته في مكان ما…
قالت السلحفاة: إن كانت ثروتك كبيرة كما تدعي، فلماذا لا توزع قسماً منها على المحتاجين. قال الضب المتباهي، "في وقت لاحق"، وهز زميله الآخر رأسه وكرر العبارة نفسها..
ابتسمت السلحفاة ساخرة من هذين الضبين الأحمقين، وأرادت أن تتابع سيرها، لكنها سألت الضب الأول قائلة: لم أرك تقوم بأي عمل، فكيف استطعت أن تجمع ثروة كبيرة؟.. فرد الضب محتجاً: أنا أعمل كثيراً، أليس هز الرأس عملاً؟.. والوقوف في الشمس والقفز فوق سياج الكروم أليس عملاً؟…
قالت السلحفاة: لو كان هز الرأس والقفز فوق حيطان الكروم يكسب ثروة لما بقي محتاج واحد في هذا الكون، ثم أضافت: أنا جارتك منذ زمن، ولم يظهر لي أنك صاحب ثروة..
قال الضب: انظري إلى تلك الجبال العالية، أترينها؟ إنها لي، وسأبيعها وأغدو غنياً جداً، وإن كنت تملكين منزلاً كبيراً أيتها السلحفاة فسأعينك على بيعه، وتصبحين غنية مثلي…
قالت السلحفاة: ليس الغني من يبيع أرضه وبيته، ولن يكون غنياً في أي يوم. قال الضب: لا تضيعي هذه الفرصة فلن تتكرر كثيراً…
قالت السلحفاة: من أين أتتك هذه البراعة في التجارة؟.. فمنذ عرفتك لم أرك إلا مكتفياً بقشور الثمار اليابسة…
غضب الضب وقال: أنت لا تقدرين براعتي يا سلحفاة، وأضاف: ربما كانت إقامتك الطويلة في جحرك، أو داخل درعك، لا تسعفك على تمييز ما يجري حولك…
رأت السلحفاة أخيراً أنها تضيع وقتها، وأن تبجح الضب وأقواله المؤيدة من ضب مثله لن تنتهي، فتابعت رحلتها للبحث عن طعامها، لكن الضب ناداها قائلاً: فكري جيداً بما قلته لك، وأجيبي بسرعة.
قالت السلحفاة: امضِ أنت وأحلامك، وصفقاتك وفرصك، أما أنا فسأمضي إلى عملي، لأنه الحقيقة الوحيدة التي أعرفها..
قال الضب: ستظلين جائعة وحمقاء، لا يكترث بك أحد…
فأجابت السلحفاة ساخرة: أخشى أن يؤدي بك هز رأسك وادعاؤك إلى انهيار الجدار تحتك، وإني أفضل أن أبقى داخل جحري، على أن أسمع خطاباتك ومشروعاتك الفارغة..
استمر الضب في هز رأسه، وحاول أن يقفز فوق السياج الحجري، فسقط حجر منه، واختل توازنه فوقع على الأرض، وشعر بدوار شديد، لكنه تماسك، وتذكر عبارات السلحفاة الصائبة، فنادى بصوت مستنجد: أين أنت أيتها السلحفاة.. توقفي، ساعديني، يا جارتي الحكيمة، أشيري علي وأوجدي لي عملاً نافعاً…
لكن الضب الآخر هز رأسه، وقال: ما أغرب الدنيا! غني، ويطلب المساعدة والمشورة من سلحفاة ضعيفة، أعتقد أنه أحمق وليس غنياً، ويحتمل أن تكون عادات هز الرأس والتبجح والقفز فوق حيطان الكروم قد أخذها عن ضب كسول آخر..
سمعت السلحفاة عبارات الضبين، وأرادت أن تهز رأسها، لكنها لم تفعل واكتفت بالابتسام. وتساءلت ماذا يحل بالكون إذا استمر عدد الحمقى في التزايد؟.. ثم مضت إلى عملها دون أن تلتفت…
الأرنوب
عفوا ,,, لايمكنك مشاهده الروابط لانك غير مسجل لدينا [ للتسجيل اضغط هنا ]
مرّ فيل ضخم وسط بيوت الأرانب فهدم بيت الأرنب الكبير ، انزعج الجميع من أجله،و قرروا مساعدته في بناء بيت جديد له ، رفض قائلا :
-إن الطقس بارد و لا احتمل الانتظار حتى تبنوا لي بيتا جديداً .
حاولوا أن يفهموا منه ماذا يريد ، و اقترحوا عليه أن يجهزوا له البيت المهجور مؤقتاً ، فقال لهم :
-أنا الأرنب الكبير و تريدونني أن أنام في بيت مهجور وغير نظيف.
قدموا له عدة اقتراحات أخرى ، تظاهر بالغضب وابتعد عنهم ، تفقد البيوت مساءً فأعجبه بيت الأرنوب النشيط ،و دون أن يسأله ، دخل البيت وقال :
-هذا بيتي الجديد ، هيا اخرج منه .
تدخلت الأرانب و قالت :
- البيت للأرنوب ولا يحق لك أخذه .
هزّ رأسه ساخراً، وقال ،
-لن أسمح له بالدخول إليه أبدا .
تجنبت الأرانب الدخول معه في خلاف لأنهم يعرفون جيداً قوته و المشاكل التي يمكن أن يسببها في حال غضبه ، تدخل الأرنوب، وقال :
- قد يغضب و يؤ ذيننا جميعاً، سأبني بيتا جديداً.
اختار المكان و بدأ يحفر و كراً ، فجأت الأرانب وساعدته ، وتمكن من بناء بيت بسرعة كبيرة ، شكرهم على مساعدته ، عاشت الأرانب بعد ذلك بسلام ، لكن الأرنب الكبير انزعج و ظن أنهم تحدوه بسبب مساعدتهم للأرنوب ، و اعتقد أنهم لا يزورونه بسبب انزعاجهم منه .
فيما بعد أوضحت له الأرانب أنهم كانوا منشغلين بجمع الطعام لذا لم يتمكنوا من زيارته ، لم يقتنع بكلامهم ، وقال في نفسه :
-لا يزالون غاضبين مني ، وسأعاقبهم .
اندفع مساء اليوم التالي و احتل بيت الأرنوب النشيط و طرده منه ، ثم نام فيه ، توقع في الصباح أن مشكلة ستحدث وسيخرب على الأرانب حياتهم الآمنة ، لكن الأرنوب ترك الأمر سراً كي لا يزعج أحداً ، تصرف بذكاء و نام في بيته القديم الذي أخذه منه الأرنب ، و هكذا راح الأرنوب ينتظر حتى ينام الأرنب في أحد البيتين ، ثم ينام في الآخر ، وقال :
- لقد أصبح لي بيتان : بيت قديم و بيتي الجديد .
بعد فترة سأل الأرنب الكبير نفسه:
-لماذا لم تحدث أية مشكلة ؟ و أين ينام الأرنوب ؟
راقب الأرنوب واكتشف السر ، فقرر أن يمنعه ، ووقف في منتصف المسافة بين البيتين، وقال :
-سأحرسهما جيدا ، وأنام هنا، أو الأفضل أن أبني بيتا بينهما ، وأمنعه من النوم في بيتي .
فكر في الأمر قليلا وتابع :
-لن أتمكن من بنائه وحدي ، و لن يساعدوني .
وقف مساءً بين البيتين ،أحس الأرنوب بما يخطط له الأرنب وبأنه سيمنعه من النوم ، فراقبه حتى تعب ونام ، ثم تسلل ونام في بيته ، وعندما علم الأرنب بذلك ، اعترف أن الأرنوب النشيط أذكى منه ، وبأن خطته فشلت ، فكر في الأمر طويلا ، و أخيرا قال:
-يكفيني بيت واحد ،ولايمكنني النوم في بيتين في الوقت نفسه.
دهاء النعامة
عفوا ,,, لايمكنك مشاهده الروابط لانك غير مسجل لدينا [ للتسجيل اضغط هنا ]
تعاهدت النعامة والحمار الوحشي على أن يكونا صديقين متعاضدين، يدل كل منهما الآخر على الطرق المأمونة والمراتع المعشبة، ويتبادلان الحراسة ليتقيا هجمات ملك الغابة المفاجئة ونظراته النارية وعدوانيته وافتراسه..
كان أبو لبد دائم الزئير، في حالات جوعه وشبعه، أو غضبه ورضاه، مثل بعض الناس الذين تستمر شكواهم في أحوال الغنى والبؤس، أو الصحة والمرض، أو القوة والعجز…
وقد حرصت النعامة على حراسة الحمار الوحشي، مثلما حرص الحمار الوحشي على أن يظل متيقظاً لحماية النعامة حتى اتسعت عيناه، وبات قادراً على رؤية أبي لبد من مسافة بعيدة، وكان حرصهما مماثلاً لحرص ملك الغابة على تذوق لحم أحدهما أو كليهما بعد أن مل لحم الغزلان والأرانب والثعالب والثيران.
أخفق ملك الغابة في اقتناص أحد الصديقين، لسرعتهما في توقع قدومه، وخفتهما في الجري، وكانت ملاحقاته عديمة الجدوى، تنتهي بنوبات من اللهاث والزئير، فيضطر إلى إطفاء جوعه بأرنب صغير، وإطفاء عطشه، بشرب ليترات كثيرة من ماء البركة، ويستذكر قصصاً قديمة تحكي عن جبن الحمار الوحشي وخوف النعامة، التي لا تكتفي برسم خطوط في الرمال، بل تدفن فيها رأسها.
تساءل أبو لبد يوماً: كيف أكون ملك الغابة، ولا أستطيع اقتناص نعامة أو حمار وحشي؟ هذا أمر غير مفهوم، وغير منطقي، وهو يضر بهيبتي، ويذهب بسمعتي، ويجعل سائر حيوانات الغابة تسخر مني، وتتناسى حضوري، فلأعمد إلى حيلة تمكنني من أسرع حيوانين في الغابة، وعندها تتيقن سائر الحيوانات من سطوتي، وتعرف أنه لا نجاة لأي حيوان من براثني…
تظاهر أبو لبد بالمرض، وأذاع إعلاناً للحيوانات، يدعو كلاً منها إلى عيادة ملك الغابة. واختيار حكاية تنسيه أوجاعه، فإن أعجبته أطلقه وإن لم تعجبه افترسه، وهدد الإعلان كل حيوان يمتنع عن تنفيذ طلب ملك الغابة بالويل والثبور، وأن الغابة على سعتها لن تحميه من عقاب الملك.
مضت الحيوانات زرافات ووحداناً إلى عيادة ملك الغابة، وكان بعضها يعود ليخبر الآخرين عن طيبة أبي لبد، وحبه لسماع القصص الطريفة، وكان معظمها لا يرجع من زيارته، فيقدر زملاؤه أنه لم يحسن اختيار حكاية مشوقة وأنه وقع بسبب تقصيره. وظل الحمار الوحشي والنعامة بعيدين عن الوقوع في مصيدة أبي لبد، وهو ينتظر قدوم أحدهما بصبر فارغ..
وإذا كانت الحيلة لا تداوى إلا بالدهاء، فقد قرر الصديقان المتعاضدان أن يسخرا من ملك الغابة المتمارض، فنسجت النعامة الحكاية، وطلبت من الحمار الوحشي أن يقصها على أبي لبد، ولأنها لن تعجبه كما هو متوقع فليقل أن النعامة روتها ـله، وهي مستعدة لتحمل مسؤوليتها والمجيء إلى عرين الملك..
تردد الحمار الوحشي قليلاً، فقد تسحقه البراثن قبل أن يقص حكايته أو بعدها، لكنه تشجع أمام نظرة النعامة الواثقة، ودخل على ملك الغابة فحياه، ثم قال:
ـ "كانت هناك غابة واسعة، لها ملك عادل اسمه أبو لبد، تحبه الحيوانات وتتمتع بحمايته، وذات صباح أبلغ أحدها الملك أنه سمع زميله يردد شائعة تقول بوجود ملك آخر للغابة أكثر عدلاً في شطرها الشمالي، وإن الحيوانات جميعها ستتجه إلى هناك وتتركه وحيداً، فغضب ملك الغابة وزأر بشدة ومضى إلى الشطر الآخر من الغابة فلم يجد أحداً، لكنه امتلأ غيظاً، ومن يومها وهو يفترس كل حيوان يصادفه"…
تظاهر أبو لبد بالتفكير العميق، ثم أعلن أن الحكاية تقليدية لا نكهة فيها ولا تجديد، وعقوبة صاحبها معروفة، وتهيأ للانقضاض. فأسرع الحمار الوحشي إلى القول: يا مولاي لست ناسج هذه الحكاية، لكنها النعامة صديقتي التي تملأ أذني دائماً بهذه الحكايات السخيفة، وقد أبلغتني أنها مستعدة للمثول أمام الملك، إذا لم تعجبه حكايتها…
فرح ملك الغابة في سره، إذ يستطيع أن يظفر بالمتمردين معاً، وتظاهر بالامتعاض لكنه سمح بأن تمثل النعامة أمامه بصحبة الحمار الوحشي دون تأخير..
مضى الحمار الوحشي فرحاً بنجاته، وأبلغ النعامة ففرحت، وتابعت نوبة الحراسة بيقظة أكثر، وانتظر أبو لبد عودتهما طويلاً، ثم استبد به الغضب، واندفع بكل قوته يصدم الحجارة وجذوع الأشجار، ويلعن القصص وناسجيها ورواتها وينذرهم بعقاب شديد، وما زال إلى يومنا يتابع الزئير المخيف المدوي، ويرسل نظرات زائغة إلى المساحات المعشبة في الغابة بحثاً عن ريشة نعام أو جلد مخطط….
منقووول
أطفالى الأعزاء
انتظروا يوميا grandmother مع قصص جميلة