" أصـل العلم إدراك الشيء على حقيقته ، وهو معرفة الشيء على ما هو عليه ."
والعلم هو مجموعة من الحقائق التي توصل إليها العقل الإنساني في مراحل تفكيره وتجاربه وملاحظاته المتسلسلة بتسلسل الزمن ، والمحررة بالامتحانات المتكررة ، فلا تختلف بتفاوت الأذواق ، ولا تتغير المصالح .
وهذا النوع من العلم تراث إسلامي عالمي ، لا تختص به أمه ، ولا تحتكر قارة من قارات الأرض ، فيكون غيرها عالة عليها فيه ، إنه مشاع كالهواء الذي نتنفسه ، والبحار التي تحيط باليابسة ، وتمخر فيها ألوف السفن حاملة مئات الأعلام ، ولا زالت الدول تتبارى وتتنافس في تحصيل هذه العلوم ، بل إن الدول الكبرى تبذل الأموال النفيسة لمن يعرفها الأسرار العلمية التي توصلت إليها الدول التي تخالفها في عقيدتها ومبدئها ، ولكن رجال الإصلاح ورجال القيادة في تلك لدول نفسها يقضون الليالي الطوال باحثين عن الطريقة التي يحمون بها أبناء أمتهم من العقائد الدخيلة الوافدة .
وقد أقام الغرب الرأسمالي بناءه العلمي الشامخ على النتائج التي توصل إليها علماؤنا من قبل في مجال الطب والهندسة والحساب والجبر والفلك وغيرها من العلوم .
وإذا كان العلم تراثاً إنسانياً عالمياً ، تتوقف نهضة أي امة من الأمم على الأخذ به – فإن واجبنا أن نستفيد من علوم الشرق والغرب ، والأوائل والأواخر ، ونبني الصروح العلمية التي تجعلنا أمة قوية مرهوبة الجانب،وقد أمرنا القرآن ببناء القوة الحربية في قوله تعالى ( وََََأعِدُّواْ لَهُمْ مَّا اسْتَطَعْتُمْ مِّن قُوَّةٍ ) .
وإعـداد القوة اليوم المتمثل في الطائرة والدبابة والبارحة والغواصة والبندقية والمدفع والصاروخ والقنبلة الذرية والهيدروجيـنية لا يتم إلا بإتقان علوم كثيرة .
هذا العلم المادي ، أما الثقافة ، فالأمة الإسلامية لها ثقافتها التي تشكل شخصية الفرد والأمة ـ وتميزها عمن عداها ، ومتى انسلخت الأمة الإسلامية من ثقافتها التي تتمثل في قيما وأخلاقها وتشريعاتها وآدائها فإن ذلك مؤذن بزوالها ودمارها ، وبذلك ترتد إلى الجاهلية التي جاء الإسلام لينقذها منها .
وإذا علمنا ما نأخذ وما ندع من حضارة الغرب .
منقول