خيوط من بقايا حلم تراود فكري منذ زمن .. بحثت طويلا على منفذ لتخرج للحياة املاً لها بعيش افضل على هذه الدنيا .. كلمات بسيطة لم اجد لها حل, صغتها على عجل لا لعرضها بل للتنفيس عما في القلب ..
أين الخلل ؟؟
يالها من فرحة .. تلقى الخبر بسعادة لم يشعر بها من قبل ولأول مرة يؤمن بمقولة " طاير من الفرحة " .. طلب من الطبيبة اعادة المقولة فقالت : " مبروك .. المدام حامل " ...
مرت الأيام والأسابيع والشهور واقترب موعد الوصول وهو قد استغل تلك الفترة في البناء والتخطيط للقادم الجديد بدءاً من ظهوره على وجه الدنيا إلى مرحلة أبعد مما يتصور هو بنفسه ...
" مبروك جالك ولد" ... أخيراً سمعها .. جملة تسلطن عليها .. وكأنه يستمع لأعذب الأالحان .. اجتمعوا فرحين بقدومه وبدأوا بالتخطيط الفعلي لمستقبل الضيف الجديد .. كلاً له وجهة نظره في ذلك .. ونظراته البريئة تقول : لا تعلمون ما يخبئ لي القدر...
مرت السنين .. وبلغ الطفل مرحلة التعليم وانتقل لمنزل جديد .. هكذا اعتقده .. عالم جديد ووجوه جديدة .. واسلوب وحياة مختلفة .. رجع للمنزل وعليه علامات استفهام أخفت ملامح وجهه .. معلم - قيل له أنه في مقام الوالد - لا يعرف سوى كلمات الذم والشتم .. زملاء لا تدري من أي كوكب أتوا بتصرفات يشيب لها الولدان .. مناهج تعجب منها الوالدان قبل الابن فهي نفسها التي نهلوا منها علومهم في زمان مضى باختلاف الألوان .....
الوقت يمضي والفتى غدا شاباً يافعاً متعلماً يبحث من حوله على طريق يقوده لطموحه .. تعب بحثاً عن خارطة لطريقه ولم يجد ... تذكر قولاً سمعه من والده " لاخاب من استشار " .. فتمنى أن لا يخيب فسمع الاستشارات ... تعددت الأقوال من حوله .. الأول : الجامعه .. الثاني : السلك العسكري ... وآخر اتسم رده بالصراحة : هل ستحصل على مكافأة؟ إذا لافرق .. والأخير اتسم رده بالوقاحة : ما أجمل البطالة ..
وبعد جهد جهيد .. واستجداء ووسيط .. حجز مقعد فاخر في كلية تعرف باسم " كلية من لاكلية له " .. وهي كلية اجتمع بها كل من خاب امله بالوصول لحلمه في الصغر أو خيبت نسبته ظنه في تحقيق حلمه ..
وبذل المستطاع لإنجاز النجاح وكانت له الفرحة غير الغامرة وتخرج بعد سنوات ذاق فيها مالم يذقه في حياته العلمية كلها .. خصوصا وأن ما درسه قد فرضه عليه حجم "واسـطـ..." أو نسبته ... وبدأت الرحلة الجديدة .. أو سمها المرحلة الأخيرة ..
دوام بلا مقابل .. هكذا سماه .. من الصباح الباكر إلى اقتراب العصر متنقلاً بين ارجاء البلد حتى أصبح الدليل المجاني لكل تائه عن طريق أو باحث عن عنوان .. قطع على قدميه ما لا يقطعه عداء من أميال وانبح صوته أكثر من مغني أفراح .. وضاع مصروفه في طباعة الأوراق وشراء الصحف والمواصلات والأهم الملفات الخضراء ...
كما ضاع بصره من كثرة جلوسه أمام التلفاز وفقد سمعه من كثرة ما يسمع من تصاريح وأخبار .. " سنقضي على البطالة" .. " الأيدي الوطنية هي طريق الرقي" .. " انخفاض معدل البطالة بـ 0,001 % " ... " توفير أكثرمن 70000 وظيفة للـ.... فقط " ... و و و ...
كل هذا ونظرة والده تحكي حال لسانه .. ليتني لم اسمعها .. " مبروك .. المدام حامل "