و كعادتك أختي تجعلين الموضوع أجمل من أن يرد عليه فأكتفي بأن أروي ما قد أتى من سيرة الرسول ( ص ):
(ابت الزهراء أن تتدخل مع أبيها في مثل هذه الأمور ولكن أبا سفيان ظل يلح عليها ويتوسل اليها بولديها ، ونبرات صوته تتقطع من الفشل والخيبة وفاطمة «ع» بقيت على موقفها السلبي منه .
وعاد زعيم المشركين يتحدث مع علي ، وقلبه يتفطر ويقول له بكل انكسار : لا أدري بأي لسان ارجع إلى قريش ، وقد عقدت علي الأمال ، واوفدتني إلى محمد ، وهي ترجو ان لا ارجع اليها أجر أذيال الخيبة والخسران .
قال له الإمام (ع) : والله لا أرى لك مخرجاً غير ان تقوم على ملأ من الناس ، فتجير بين الفريقين من سادة كنانة ، ومع هذا فإني لا اظن ان ذلك يجديك نفعاً .
خرج أبو سفيان حتى انتهى إلى جمع من المسلمين ، فصاح : ألا اني قد اجرت بين الناس ، ثم دخل على النبي وقال : لا اظنك ترد جواري يا محمد ... فلم يزد النبي (ص) في جوابه على قوله : انت تقول ذلك .
واتجه أبو سفيان نحو مكة ، وهو يتعثر باذيال الفشل والخذلان . )
و هذه الرواية أختي إن دلة على شيئ إلا دلالتها على أن النبي (ص) لم يكن متسامح في كل المناسبات , كما أن الأسلوب القراني جاء مستخدما الترهيب و الترغيب و نص على القصاص و عقاب السارق بقطع اليد إلى غيرها من الأحكام الصارمة ضد المخطأ من المسلمين.
و أقول لو كان التسامح هو الحل النهائي لكل جريمة لما بنيت السجون و المحاكم
و نعود لموضوعنا , و هنا أقول أن كل واحد منا قاض لنفسه و على نفسه , يجب عليه إذا أراد أن يحكم على الأخر أن يبتعد عن أي ضغط نفسي و يثريت الى أن تتحول حالة غضبه الى حالة فرح و قتها وحده سيقرر ما يمكن أن يحكم به .
و اعتذر أختي عن تقصيري في الرد . لكنني سأنهي كلمتي هاته بخلاصة لقصة قصيرة من كليلة ودمنة و هي تحمل معنى لموضوعنا .
يحكى أن فلاح فقيرا كان يملك واحة هي مصدر رزقه قتله ثعبانا سكن بها حديتا , اتى الأخ قصد الإنتقام بعد أن دفن أخاه, فترجاه الثعبان أن يحافظ على حياته مقابل أن يعطيه دينارا ذهبيا كل يوم .
قبل الأخ عرضه طمعا و استمر معه على هذا الحال مدة . ثم تذكر أخاه المقتول عندما رأى قبره .
أحضر فأسا و هوى بها على الثعبان غير أنه أخطأه تاركا في شجرة ندبة كبيرة .
قطع الثعبان عن الأخ الدنانير الذهبية مدة طويلة من الزمن إلى أن شعر الأخير بالجوع فذهب يترجاه لإصلاح علاقتهما .
أتعلمون بماذا أجابه الثعبان .....
مادمت ترى قبر أخيك و أنا أرى الندبة التي ترك فأسك على تلك الشجرة لن تصفى النفوس .
فما بالك أختي إن كانت الندبة في القلب ...